"رأيت الطفل ولم أشعر بشيء، لم أقع في الحب"
الاعتراف الذي تفكر فيه الكثيرات ولكن لا تجرؤ إحداهن على قوله بصوت عالٍ.
لم تقعي في حب طفلك منذ اللحظة الأولى؟ أنتِ لستِ وحدكِ.
"الجميع يقولون إنها اللحظة الأكثر إثارة في الحياة، وأنكِ بمجرد أن تحملي الطفل - تقعين في الحب. لكنني لم أشعر بشيء. فقط بالإرهاق. الارتباك. ربما حتى قليل من الخوف."
إذا كانت هذه الجملة تبدو مألوفة لكِ، فأنتِ لستِ الوحيدة.
ولا - هذا لا يعني أنكِ أم سيئة. هذا يعني فقط أنكِ إنسانة.
القصة التي لا ترويها أي امرأة:
هناك قصة تُروى للحوامل: سترين الطفل، وستشعرين بموجة هائلة من الحب. كل شيء سيكون غريزيًا. كل شيء سيكون طبيعيًا. وكل شيء سيكون مثاليًا.
ولكن الواقع؟ أحيانًا يبدو مختلفًا تمامًا.
أحيانًا يكون هناك ألم، غرز، قلة نوم، إرهاق من الولادة، جسد لا تشعرين أنه لكِ، هرمونات، وطفل غريب يبكي ولا تعرفين لماذا. ثم، تحت الإرهاق، يظهر سؤال مخيف: "لماذا لا أشعر بما يُفترض أن أشعر به؟ ماذا حدث لما قيل لي؟"
الرابطة بين الأم والطفل تُبنى - لا تتشكل دائمًا في لحظة واحدة. وهذا أمر طبيعي تمامًا. أنتِ طبيعية.
لماذا يحدث هذا؟
الأسباب متنوعة، ولكل امرأة طريقها الخاص:
الولادة نفسها كانت صعبة - عملية قيصرية غير مخططة، آلام، غرز، تدخلات طبية. أحيانًا يكون الجسم لا يزال في حالة صدمة ويحتاج إلى التعافي قبل أن تصل المشاعر.
الهرمونات تفعل ما تشاء - الانخفاض الحاد في الإستروجين والبروجستيرون بعد الولادة يمكن أن يؤثر على الحالة المزاجية، على المشاعر، وعلى القدرة على الشعور بالارتباط.
التوقعات مقابل الواقع - الكثير من الأمهات يصلن إلى الولادة بتوقع رومانسي للحظة "المثالية". عندما لا تتحقق، يأتي شعور بخيبة الأمل الذاتية.
الإرهاق الشديد - من الصعب الشعور بأي شيء عندما لا توجد طاقة للتفكير. نقص النوم يؤثر على الجهاز العاطفي بأكمله.
إذا كانت الولادة طويلة، وعدة ليالٍ متتالية كانت فيها تقلصات ولم تنامي جيدًا.
تجارب من الماضي - أحيانًا تؤثر الصعوبات في الطفولة أو القلق بشأن القدرة على أن تكوني أمًا على كيفية تجربتنا للبداية. وهناك شيء آخر مهم يجب قوله: تتشكل علاقة الارتباط تدريجيًا، من خلال الرعاية المتكررة، اللمس، العين، الحضور. إنها ليست مفتاحًا يُشغل. إنه عمل مشترك يستغرق وقتًا.
علامات يجب الانتباه إليها
هناك فرق بين "أنا لا أشعر بذلك بعد ولكني أؤدي وظائفي" وبين "لا أستطيع الارتباط على الإطلاق وكل شيء يبدو ثقيلًا جدًا".
إذا كنتِ تشعرين بـ:
- مشاعر الابتعاد عن الطفل التي تستمر لأكثر من أسبوعين
- صعوبة في الاهتمام بالطفل أو رعايته
- مشاعر الغضب، الذنب أو اليأس التي لا تزول
- الشعور بأنكِ غير قادرة على أن تكوني أمًا
- أفكار مخيفة تتكرر
هذا هو الوقت المناسب لطلب المشورة المهنية. اكتئاب ما بعد الولادة هو حالة طبية حقيقية، ولن يختفي من تلقاء نفسه. هناك مساعدة، وهناك مخرج.
ما الذي يمكن فعله؟
امنحي نفسكِ الإذن:
أولاً وقبل كل شيء - امنحي نفسكِ الإذن بأن تكوني غير مثالية. الرابطة مع الطفل تُبنى باللمس، بالنظر، بالرعاية اليومية وفي اللحظات الصغيرة. لا تحدث دفعة واحدة. إنه عمل يستغرق أيامًا، أسابيع، أشهر. كلما تعرفتما على بعضكما البعض أكثر، ستتكون بينكما رابطة وسيظهر الحب، إنه موجود بالفعل - فقط تحت الإرهاق، الهرمونات، والتعافي الذي يتطلب وقتًا.
شاركي أحدهم:
تحدثي مع صديقة مقربة، مع والدتكِ، مع شخص تثقين به. أحيانًا مجرد التعبير عن الكلمات - "أنا لا أشعر بما اعتقدت أنني سأشعر به" - يخفف العبء بالفعل. وستكتشفين أنكِ لستِ الوحيدة التي شعرت بهذا.
اطلبي مساعدة عملية:
لستِ مضطرة للقيام بكل شيء بمفردكِ. المساعدة في المنزل، وقت لنفسكِ، النوم - هذه ليست رفاهيات. إنها شروط أساسية لتكوني حاضرة عاطفيًا.
اعملي مع مختص:
مرشدة الوالدين أو مستشارة النوم، في بداية الأمومة، يمكن أن تساعدكِ ليس فقط في النوم، بل في فهم الطفل، لخلق روتين يومي وتقديم استجابة أكثر دقة لاحتياجات الطفل - حتى عندما لا تكونين "هناك" عاطفيًا بعد.
امنحي الوقت ليعمل:
العلاقة بينكِ وبين الطفل لا يجب أن تكون مثالية الآن. يجب أن تبدأ. ومع كل رضعة، كل تغيير حفاض، كل نظرة تُبنى. ببطء، بوتيرتكِ.
دعونا نتحدث عن هذا بدون خجل:
إذا كنتِ تشعرين بصعوبة، وأن كل شيء ثقيل جدًا، أو أنكِ ببساطة تريدين شخصًا يستمع ويساعد - أنا هنا. بصفتي مرشدة للوالدين، ومرافقة للوالدين الجدد في فترة ما بعد الولادة ومستشارة نوم بمنهجية الارتباط، أعمل مع العائلات التي تمر بنفس التجربة التي تمرّين بها. ويمكنني أن أقول لكِ بكل تأكيد: لستِ وحدكِ، وهذا لا يعني شيئًا عن هويتكِ والأم التي أنتِ.
دانييل ريفرسكي، مرشدة الوالدين ومستشارة نوم بمنهجية الارتباط
📞0523900952
danielles00001@gmail.com ✉





